الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ٨٢

حجية القياس:

القياس بين المثبتين والمنكرين

أصل الحجة الدليل والبرهان، وكل من الثلاثة يراد به ما يراد بالآخر والحجة قياس مركب للقضايا يقينية، ومعنى حجية القياس أنه حجة أي دليل من الأدلة التي عدها الشرع ونصبها لمعرفة بعض الأحكام، فالمقصود بحجية القياس: أنه أصل من أصول التشريع في الأحكام الشرعية والعملية التي لم ينص ولم يجمع عليها، وهو معنى التعبد بالقياس، أي أنه هل هو مطلوب شرعاً أو لا؟.

مواقف الأصوليين والفقهاء في كون القياس حجة:

أداه

عن

لا خلاف بين العلماء من هذه الأمة في أن القياس الصادر عن النبي صلى الله عليه وسلم حجة يجب العمل به إذ هو سنة، كقياسه دين الله على دين العباد في سقوط القضاء، إذا المدين غيره، كما في حديث الخثعمية (1)، وكقياسه قبلة الصائم على إدخاله الماء في الفم ثم مجه دون أن يبلغ منه شيء كما في حديث عمر بن الخطاب (2)، كما أنه لا خلاف بينهم في أنه حجة في الأمور الدنيوية كما في الأغذية والأدوية وغير ذلك، ولكنهم اختلفوا في كونه حجة شرعية تثبت بها الأحكام الشرعية عند عدم النص أو الإجماع ومذاهبهم في ذلك خمسة، وهي ترجع عند تمحيصها إلى مذهبين، وإليك

بيان آرائهم: 1 - مذهب الجمهور: أن التعبد بالقياس جائز عقلاً ويجب العمل به شرعاً (3)

(1) أخرجه الشيخان والنسائي عن ابن عباس في جواز الحج عن الغير، وانظر: «جمع الفوائد. (506/ 1)، وا سبل السلام، (2/ 181)، و ا نصب الراية» (154/ 3) وما بعدها. (2) رواه أحمد وأبو داود من حديث عمر، انظر: (سبل السلام) (158/ 2)، و جمع الفوائد (1/ 414)، وه جامع الأصول، (196/ 7). (3) إلا أنه عند الإمام أحمد يستعمل للضرورة، قال في كتاب (الخلال»: سألت الشافعي عن القياس فقال: إنما يصار إليه عند الضرورة، راجع: (إعلام الموقعين، (1/ 22)، «الرسالة» للشافعي (599)

82