الأدلة الاجتهادية إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الأدلة الإجتهادية

الجزء ١ · صفحة ٨٣

قال ابن السبكي: القياس من الدين لأنه مأمور به، لقوله تعالى: {فاعتبروا يا أولي

الأبصار.

الأدلة

2 - مذهب القفال الشافعي وأبي الحسين البصري من المعتزلة: أن العقل مع النقلية يدل على وجوب العمل بالقياس، وأدلتهم ضمن الأدلة العقلية التي استدل بها

أنصار القياس.

3

- مذهب القاساني (1) والنهرواني وداود الأصفهاني: أن القياس يجب العمل به في صورتين، وفيما عداهما يحرم العمل به

الأولى: أن تكون علة الأصل منصوصة إما بصريح اللفظ أو بإيمانه، مثال الصريح: قوله - عليه الصلاة والسلام - بعد أن كان نهى الصحابة عن ادخار لحوم الأضاحي: ه إنما نهيتكم - أي عن ادخار لحوم الأضاحي – من أجل الدافة» (2) أي بسبب ورود قوافل الأعراب على المدينة، والدافة: جماعة من الناس تنتقل من بلد إلى بلد طلباً للزاد، هذا تنصيص على العلة في النهي عن الادخار بقوله: «لأجل»، ومثل: (حرمت الخمر لشدتها»، ومثال الإيماء: قوله - عليه الصلاة والسلام - حينما سئل عن سؤر الهرة - أي الباقي مما شربت منه بعد شربها -: إنها ليست بنجس - أي فلا ينجس ما لامسته - إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات» (3)، فقوله: «إنها من الطوافين … " يومئ إلى تعليل الحكم بما ذكره، وإن لم يكن موضوعاً للتعليل، وإلا لما كان لذكره فائدة. الثانية: أن يكون الفرع أولى بالحكم من الأصل، مثاله: قياس ضرب الوالدين على التأفيف في الحرمة، لعلة جامعة بينهما وهي الإيذاء المنصوص عليه بقوله تعالى: {فَلا تَقُل لَّهُمَا أُفَ) (4) فإن الضرب أولى بالتحريم من التأفيف لشدة الإيذاء

فيه، وهذا ما يسمى بدلالة النص أو بفحوى الخطاب

•

(1) نسبة إلى قاسان بلدة بتركستان، وأكثر الأصوليين يكتبونها (القاشاني) (2) أخرجه أصحاب الكتب الستة (البخاري، ومسلم، وأبو داود والترمذي، والنسائي وابن ماجه) عن عائشة - رضي الله عنها -، وهو متفق على صحته.

(3) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وصححه الترمذي والبخاري وابن خزيمة والعقيلي والدارقطني، من حديث أبي قتادة، (سبل السلام» (231) وما بعدها، ونيل

الأوطار: (35/ 1).

(4) سورة الإسراء، الآية: 23

:83