الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ٨٣قال ابن السبكي: القياس من الدين لأنه مأمور به، لقوله تعالى: {فاعتبروا يا أولي
الأبصار.
الأدلة
2 - مذهب القفال الشافعي وأبي الحسين البصري من المعتزلة: أن العقل مع النقلية يدل على وجوب العمل بالقياس، وأدلتهم ضمن الأدلة العقلية التي استدل بها
أنصار القياس.
3
- مذهب القاساني (1) والنهرواني وداود الأصفهاني: أن القياس يجب العمل به في صورتين، وفيما عداهما يحرم العمل به
الأولى: أن تكون علة الأصل منصوصة إما بصريح اللفظ أو بإيمانه، مثال الصريح: قوله - عليه الصلاة والسلام - بعد أن كان نهى الصحابة عن ادخار لحوم الأضاحي: ه إنما نهيتكم - أي عن ادخار لحوم الأضاحي – من أجل الدافة» (2) أي بسبب ورود قوافل الأعراب على المدينة، والدافة: جماعة من الناس تنتقل من بلد إلى بلد طلباً للزاد، هذا تنصيص على العلة في النهي عن الادخار بقوله: «لأجل»، ومثل: (حرمت الخمر لشدتها»، ومثال الإيماء: قوله - عليه الصلاة والسلام - حينما سئل عن سؤر الهرة - أي الباقي مما شربت منه بعد شربها -: إنها ليست بنجس - أي فلا ينجس ما لامسته - إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات» (3)، فقوله: «إنها من الطوافين … " يومئ إلى تعليل الحكم بما ذكره، وإن لم يكن موضوعاً للتعليل، وإلا لما كان لذكره فائدة. الثانية: أن يكون الفرع أولى بالحكم من الأصل، مثاله: قياس ضرب الوالدين على التأفيف في الحرمة، لعلة جامعة بينهما وهي الإيذاء المنصوص عليه بقوله تعالى: {فَلا تَقُل لَّهُمَا أُفَ) (4) فإن الضرب أولى بالتحريم من التأفيف لشدة الإيذاء
فيه، وهذا ما يسمى بدلالة النص أو بفحوى الخطاب
•
(1) نسبة إلى قاسان بلدة بتركستان، وأكثر الأصوليين يكتبونها (القاشاني) (2) أخرجه أصحاب الكتب الستة (البخاري، ومسلم، وأبو داود والترمذي، والنسائي وابن ماجه) عن عائشة - رضي الله عنها -، وهو متفق على صحته.
(3) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وصححه الترمذي والبخاري وابن خزيمة والعقيلي والدارقطني، من حديث أبي قتادة، (سبل السلام» (231) وما بعدها، ونيل
الأوطار: (35/ 1).
(4) سورة الإسراء، الآية: 23
:83