الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ٨٤وقد استبدل الغزالي بالصورة الثانية صورة أخرى وهي: الأحكام المعلقة بالأسباب: أي الواردة على سبب، مثل: (زني ماعز فرجم، وقطع سارق رداء صفوان)، وهذا راجع إلى ما يعرف بتنقيح مناط الحكم الآتي بيانه، ولكني أجد أن ما ذكره الغزالي راجع إلى الصورة الأولى، من نوع العلة المنصوص عليها بطريق الإيماء، مثل جواب الرسول - عليه الصلاة والسلام - لسائل قال: واقعت أهلي في رمضان، فقال: أعتق رقبة» (1)، فكأنه قال: واقعت فأعتق.
ويلاحظ أن أصحاب هذا المذهب الثالث ممن ينكرون الاحتجاج بالقياس، ويقولون: لا مدخل للعقل في هاتين الصورتين لا في الإيجاب ولا في التحريم، وإنما العلة فيهما ثابتة بيقين، فيكون الحكم في الفرع مقولاً بيقين، فيحصل الأمن من الخطأ. وذلك بخلاف العلة المستنبطة
- مذهب الظاهرية: وبه قال الشوكاني: إن القياس جائز عقلاً، ولكن لم يرد في الشرع ما يدل على وجوب العمل به
- مذهب الشيعة الإمامية والنظام من المعتزلة، في ما نقل عنه: أن التعبد بالقياس مستحيل عقلاً (2): لأنه يترتب على اختلاف الأقيسة في نظر المجتهدين لزوم اجتماع
(1) رواه أصحاب الكتب السبعة) أي مع أحمد) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال - الله: جاء رجل هو سلمة أو سلمان بن صخر البياضي صلى الله عليه وسلم فقال: هلکت يا رسول الله، قال: وما أهلكك؟»، قالت: وقعت على امرأتي في رمضان، قال: «هل تجد ما تعتق رقبة؟» الحديث " سبل السلام» (2/ 163). (2) قال العلامة الحيدري: أما القياس والاستحسان فإنهما عندنا - أي الشيعة - لا يثبتان حكما ولا ينفيان لأمرين:
أولاً: لأن الأحكام منوطة بعلل ومصالح محجوبة في الغالب عنا. ثانياً: لورود النهي في ذلك عن أئمة أهل البيت عليهم السلام مستقيضاً، راجع " أصول
الاستنباط» له (15، 259).
والقياس الذي أنكره الشيعة هو مستنبط العلة، أما منصوص العلة وهو ما ثبتت من الشرع علته، وانحصر وجودها في الفرع، فهذا حجة ولكن لا يسمى في اصطلاح الشيعة قياساً، لأنه مما ثبت حكمه بالسنة، وإن سمي قياساً في اصطلاح الجمهور، راجع (أصول الاستنباط» المرجع السابق (273)، و المباديء العامة للفقه الجعفري» (290) وما بعدها، وه الأصول العامة للفقه المقارن للحكيم، (357)، وقال الأستاذ محمد تقي الحكيم: والشيء الذي لا شك فيه هو أن المنع عن العمل بقسم من أقسام القياس يعد من
84