الأدلة الإجتهادية
الجزء ١ · صفحة ٨٩والقياس الفاسد: هو الذي لا يعتمد على دليل، أو وجد من الأدلة ما يعارضه،
ولكن صاحبه عائد فيه، أو اعتمد فيه على الظن والتخمين، لا على مقاصد الشريعة
العامة.
والقياس الصحيح: هو الذي لا يتعارض مع الكتاب والسنة ويتمشى مع اللغة ولم يقل بناء على فرض وتخمين، بل على استدلال من نصوص الشريعة أو مقاصدها العامة، كالرأي المقول بناء على مبدأ المصالح المرسلة، وهي التي لم يتعرض لها الشرع لا بالاعتبار ولا بالإلغاء، والحقيقة أن هذا الحديث غير صحيح، فلا يصلح
أصلاً للاحتجاج به.
- الإجماع: وهو أن بعض الصحابة قد ذم العمل بالقياس أو بالاجتهاد بالرأي، وسكت بقية الصحابة عن الإنكار عليه فكان إجماعاً، من ذلك أن أبا بكر سئل عن الكلالة (وهو من مات ولا والد له ولا ولد (المذكورة في قوله سبحانه: ﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت﴾، فقال أبو بكر – رضي الله عنه -: «أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني، إذا قلت في كتاب الله برأيي أي بالقياس ونقل عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: (إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا»، وقال أيضاً: إياكم والمكايلة»، قيل: وما المكايلة؟، قال: المقايسة»
(1)
وقال ابن عباس - رضي الله عنه -: " يذهب قراؤكم وصلحاؤكم، ويتخذ الناس رؤساء جهالاً يقيسون الأمور برأيهم).
وروى عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله تعالى لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، فإذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» (2)، قالوا: والفتوى بالرأي فتوى بغير علم.
(1) أخرجه قاسم بن محمد وهو منقطع، (نصب الراية» (64/ 4)، و (تلخيص الحبير»
(190/?)
(2) رواه أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجه عن ابن عمرو.
89