الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة معلما وقائدا
الجزء ١ · صفحة ١٠٧الفصل الثاني: دور الإمام أبي عبيدة في الدعوة
107
وتذكر لنا المصادر التاريخية الإباضية بأن غير واحد لم يترك لهم المجال للدخول، فمنها ما يذكره الدرجيني عن أبي سفيان: وكان شعيب بن عمر مِن أفاضل الفتيان يومئذ، وكانت أخته تحت حاجب فجاءه تلك الليلة، فأخبر به حاجب، فقال ردُّوه، قالوا له: يا سبحان الله جاء مِنَ السَّماح هذه الساعة وتردُّه!! فقال ردُّوه، فردوه، وكان بين منزله ومنزل حاجب نحو ثلاثة أميال» (1)، وهذا يدلُّنا على ما كان يقوم به السلف الصالح مِنْ أجل تذليل الصعاب لوصول الدعوة إلى الآفاق، وهذا المجلس إن صح أن نُطلق عليه المجلس الأعلى، أو مجلس الوزراء في وقتنا الحاضر؛
في
فهو مثله.
النوع الثالث: مجالس إعداد الدعاة:
مجالس إعداد الدعاة، أو مجالس تدريب الدعاة، وهي مجالس متخصصة بالذين سيقومون بمهمة الدعوة إلى الله تعالى في الأمصار وهؤلاء الدعاة أصلًا مِنْ نفس الأماكن التي سيُرسلون إليها بعد التدريب والإعداد، وفيها يتم
(1) طبقات المشايخ الدرجيني، ج 2، ص 249، وكتاب السير، الشماخي، ج 1، ص 84.