الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة معلمًا وقائدًا حمدان بن حمد بن سيف البادي

الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة معلما وقائدا

الجزء ١ · صفحة ١١٥

الفصل الثاني: دور الإمام أبي عبيدة في الدعوة

115

1 - الكتمان:

لقد اختار الإمام الا الى الكتمان في نشر دعوته رغم ما يجده من بعض أصحابه؛ لثورة ضد بني أمية؛ أمثال: أبي نوح صالح الدهان، وعاتكة أخت يزيد بن المهلب المعروفة بحماستها للمذهب الإباضي، وبعض أفراد الأزد الذين نَجَوْا مِنَ الموت والهلاك مِنْ حُكّام بني أمية عندما قمعت ثورة يزيد بن المهلب، ولكن الإمام رحم الله كان يرى أن الوقت لم يحن للقيام بثورة مسلحة ضد بني أمية، ورفض كل الآراء المنادية بالثورة)، ولكنَّه حبّذا أن تكون الثورة في الأماكن النائية، بعيدة عن متناول السلطة المركزية.

فقد قامت ثورة اليمن على يد طالب الحق ومساعده المختار بن عوف السليمي، كما قامت إمامة في عُمان بمبايعة الإمام الجلندى بن مسعود، وقامت غيرها في بلاد المغرب الإسلامي، ولكن لا تقوم أيُّ إمامة إلا بعد الإذن المسبق منه، فمثلا قال للإمام طالب الحق عندما طلب منه ذلك: «إن استطعت فلا تبق يومًا واحدًا» (2)، وقال لأهل المغرب عندما

(1) نشأة الحركة الإباضية، د. خليفات، ص 112. (2) كتاب السير، الشماخي، ج 1، ص 91.