الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة معلما وقائدا
الجزء ١ · صفحة ١١٦116
الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة معلما وقائدًا
استشاروه في شأنهم إِنْ أَنسُوا مِنْ أنفسهم القوَّة أَيُؤَمرون عليهم واحدا منهم؟ قال: «نَعَمْ؛ وأشار إلى أبي الخطاب المعافري) وكان يتحيَّن لهم الأوقات المناسبة والملائمة؛ حتى يأمرهم بالثورة ضد ولاة الدولة الأموية.
يقول د. خليفات: «لذا فقد قاوم آراء أتباعه المنادية بالعصيان، وبقى الإباضية طيلة فترة يزيد بن عبد الملك محافظين على سرّيَّة حركتهم، متجنّبين كل ما يثير السلطات؛ حتى لا يواجهوا نفس مصير الأزد والمهالبة، وقد كان موت يزيد، واعتلاء أخيه هشام عرش الخلافة (105 ـ 125 هـ)، وتعين خالد القسري واليا على العراق؛ فرصة مناسبة ساعدت أبا عبيدة على إقناع أصحابه بالتحلي بالصبر؛ لأن فترة ولاية خالد القسري اتسمت باللين والتسامح» (2).
ولكن الإمام لم يواصل الضغط على أصحابه بأن يبتعدوا عن الثورة بعد عزل الوالي خالد القسري وتولية الحجاج بن يوسف الثقفي واليا على العراق، واستعمل العنف والشدة ضد المناوئين للسُّلطة، فقام أصحابه مرّة أخرى مطالبين بإعلان
(1) نفس المرجع السابق، ص 114.
(2) نشأة الحركة الإباضية، د. خليفات، ص 112، بتصرف.