الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة معلمًا وقائدًا حمدان بن حمد بن سيف البادي

الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة معلما وقائدا

الجزء ١ · صفحة ١١٧

الفصل الثاني: دور الإمام أبي عبيدة في الدعوة

117

الثَّورة، وهنا يبدو أنَّ أبا عبيدة قد أدرك أنه ليس بوسعه الاستمرار في مقاومة رغبات بعض أصحابه ومشايخ دعوته لوقت أطول، ولكنه في الوقت نفسه لم ير الخروج على طريقة متطرّ في الخوارج أو الثورات الأخرى في العراق؛ حتى لا تكون النتيجة غير طيّبة، وتُقمَع بعدها الدعوة، ويصعب فيها تنظيم أصحابه من جديد، فقد اتّسمت هذه المرحلة ـ وهي مرحلة الكتمان - إلى مرحلة الظهور بحذر شديد، الخطوات التنظيمية الصحيحة والجدّيَّة فيها، وتكون هذه الثورة

متخذا

في الأمصار البعيدة عن السلطة، وليس في البصرة».

2 ـ البعد عن الأعين:

لقد

جميع

نهج الإمام أبو عبيدة والتلال منهج الابتعاد عن أعين بني

أمية؛ وذلك حتى لا يُعلم عن دعوته، وحتى لا يُقضى عليها في مهدها، فقد قرّر أن يعزل أصحابه بقدر الإمكان عن بقية المسلمين (المخالفين)، وحذر أصحابه وأتباعه من التعامل مع الولاة والحكام، وطلب منهم عدم قبول أي منصب مِنَ المناصب، أو تناول أي مال مِنْ أموالهم).

(1) نفس المرجع السابق، ونفس الصفحة.

(2) نفس المرجع السابق، ص 113.