الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة معلمًا وقائدًا حمدان بن حمد بن سيف البادي

الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة معلما وقائدا

الجزء ١ · صفحة ٧٨

78

الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة معلما وقائدًا

ومما اتصف به - رحمة الله تعالى عليه ـ بأنَّه كان رحيما بالفقراء، ويجالسهم، ويبكي عليهم، ويحثُ النَّاس على بذل ما فضل مِنْ أموالهم للفقراء حتى في أوقات خروج الناس إلى

(1)

الحج، فإذا أراد الحاج الخروج؛ أمره ببذل الصدقة لهم)

كما اتصف بالشدة في الحق لا يبيعه مِنْ أجل التَّقرُّب إلى أصحاب المناصب والأمراء، سواء كان التقرب بالتزويج أو المناصب أو غيرها، فتذكر لنا الكتب التاريخيَّة أنَّه شدد على رجل زوج ابنته لرجل صاحب مال كثير ومنصب عال (2)، كما شدد على أصحاب المعاصي، فقد سُئِلَ عن القاذف هل يُعطى مِنَ الزكاة؟ وكذلك الذي فشق المسلمين، أو لعنهم، أو ظلمهم، أو شهد بشهادة زور على أحد منهم، ولو كان في الغلس فما دونه؟ فأجاب الان: لا يجوز أَن يُعطى مثل هؤلاء مِنَ الزَّكاة حتى يتوبوا، ويرجعوا إلى الله تعالى؛ وذلك لأن أصحاب المعاصي كلهم في البراءة يجب هجرانهم (3)، فلا فرق بين أهل المعاصي عنده الال؛ لأنهم سواء.

(1) نفس المرجع السابق، ونفس الصفحة. (2) نفس المرجع السابق، ونفس الصفحة.

(3) نفس المرجع السابق، ص 45.