الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة معلما وقائدا
الجزء ١ · صفحة ٧٩الفصل الأول: الإمام أبو عبيدة
79
كما سُئِل - رحمة الله تعالى عليه - عن امرأة مسلمة، ولها ولي مشرك؛ فهل يجوز أن تتزوّج بغير إذنه؟ قال: هو ليس بولي لها، ولا كرامة له، ولكن يزوجها رجل رشيد مِنَ المسلمين؛ لأنَّه أولى من المشرك ()، فكان رحم الله يرى بأنَّ المشرك ليس بولي للمرأة المسلمة.
ودُعِيَ ذات مرّة إلى وليمة عرس في البصرة، وذلك قبل أن يفقد بصره؛ فلما وصل إلى المكان، ورأى اللعابين يلعبون
وسط النَّاس؛ رجع مِنْ وقته، وترك الوليمة ومَنْ فيها؛ غضبًا
مما رأى (2).
6
فهذه نماذج مِنْ غَيْرَتِه الا في الحق إلى أن توفاه المولى، فقد كان نموذجا دعويًا في الحق، محافظا على السلوك الإسلامي الشوي، متخلّقا بأخلاق الإسلام الرفيعة العليَّة، لم تفتنه زينة الدُّنيا وزخارفها، ولم يجبره الطمع إلى نيل ما في أيدي الأمراء، شديدا على محارم
المولى الالم
(1) نفس المرجع السابق، ص 46. (2) نفس المرجع السابق، ونفس الصفحة.