الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة معلمًا وقائدًا حمدان بن حمد بن سيف البادي

الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة معلما وقائدا

الجزء ١ · صفحة ٨٠

80

وَرَعُهُ وعدالته:

الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة معلما وقائدًا

لقد رأينا كيف كان ان في شدته في الحق، وذلك يتولد من الورع الذي كان في قلب الإمام، ومما يدلُّ على هذا الورع ما ذكره الشماخي في سِيَره، والدرجيني في طبقاته: «رُوِيَ أَنَّه سافر إلى مكة المكرمة في بعض السنين، ومعه رجل يُسمى سابق العطار من أصحابه، وكان خيرًا فاضلا، فنزلا في بعض المنازل، فمرَّت أعرابية عليهما، ومعهما لبن وسمن وجدي، فاشتراها سابق منها بقارورة خلوق (1) وقلادة، فطلب من الإمام أن يشرب مِنَ اللَّبن فأبى، وقال له: أخر عنا لبنك يا سابق، قال: لم يا أبا عبيدة؟ فقال له ويحك يا سابق كم ثمن القلادة؟ قال: دانق أو نحوه، قال: فكم ثمن القارورة؟ قال: دائق (3) أو نحوه، فسأل الإمام الأعرابية: كم ثمن اللبن عندكم؟ فقالت: لا ثمن له عندنا قال وبكم ثمن السمن؟ قالت: در همان قال بكم ثمن الجدي؟ قالت: درهمان، قال: فأخرج أربعة دراهم، فدفعها إليها، فقال أبو عبيدة: الآن هَلُمَّ لبنك إلينا

(1) الخلوق: ضرب من الطيب، أعظم أجزائه من الزعفران. المعجم الوجيز، مجمع اللغة العربية مطابع شركة الإعلانات الشرقية، مصر، ص 9. (2) الدائق - بفتح النون وكسرها - سدس. الدرهم مختار الصحاح، محمد بن أبي بكر الرازي، ص 135.