الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة معلمًا وقائدًا حمدان بن حمد بن سيف البادي

الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة معلما وقائدا

الجزء ١ · صفحة ٩٠

الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة معلما وقائدًا

لهم، فاتخذ سردابًا تحت الأرض، وجعل على بابه سلسلة، ويمسك أحد التلامذة خارج السرداب، فإذا أحس بوجود رجل غريب يقترب منهم حرّكها، فيسكت الإمام ومن عنده فيشتغلون بصنع القِفَاف، فإذا ابتعد حرَّكها مرَّةً أخرى، فيواصل الإمام حديثه مع طلابه، فاستمروا على هذه الحال حُقبةٌ مِنَ

الزمن).

الفرع الثاني: التَّلاميذ:

تلامذة الإمام أبي عبيدة لم يكونوا من مكان واحد، بل من أماكن متفرقة، فكانت أماكنهم بعيدةً عن أعين السلطة الحاكمة،

جاؤوا مِنْ عُمان، وحضرموت والحجاز والعراق واليمن وخرسان، ومصر، والمغرب، وغيرها من البلدان، ومما يلاحظ بأنه لم تذكر لنا المصادر التاريخية أحدًا مِنْ بلاد الشام؛ لأنَّها عاصمة الدولة الأموية وقتئذ، وهي في متناول السلطة، بالإضافة إلى أنّها قد تسلمت لولاء الدولة، فهي في عيون السلطة السياسية، فيمكن مراقبة التَّلاميذ وطلبة العلم بسهولة ويسر، يقول الدكتور مبارك الراشدي: «ولكن المصادر التاريخية

(1) نشأة الحركة الإباضية، د. عوض خليفات، ص 108