الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة معلما وقائدا
الجزء ١ · صفحة ٩٨98
الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة معلما وقائدًا
أبو عبيدة للولايات كانوا مِنْ سُكّان البلد، سواء كان ذلك مِنْ عُمان، وحضرموت واليمن والحجاز، وشمال إفريقيا» (1)، وهذا الأمر فيه نظرة ثاقبة، فكما يقال في المثل: «أَهْلُ مَكَّةَ أَدْرَى بِشِعَابِهَا»، فهم أعرف النَّاس بأحوال بلدانهم وظروفها، وهم أجدى وأنفع من غيرهم.
فالإمام الى اهتم بهذا الجانب، فأرسل هؤلاء التلاميذ إلى أهليهم، وحمّلهم الدعوة في بلدانهم، بل جعل منهم مَنْ يُغيّر المنكر بيده؛ عملا بقول النَّبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ» (2)، فالإمام بنفسه قام بالنهي عن المنكر بلسانه؛ وذلك مِنَ الظلم الواقع مِنْ بني أمية على المسلمين؛ حتى أنّهم في بعض الأماكن يأخذون ما لا يحلُّ لهم أن يأخذوه، فقال عنهم إسحاق اطفيش: «وكان عمر بن عبيد المرادي مِنْ عُمَّال أمية وغيره أساء بني
السيرة في البَرْبَر، يأخذون الخُمس مِنَ المال، ويزعمون أنَّه
(1) نشأة الحركة الإباضية، د. عوض خليفات، ص 109.
(2) رواه مسلم 48، ابن ماجه،1275، 4013، النسائي: 5008، أحمد: 11088، 11166، 11478، 11532، 14442، أبو داود: 1140، 4340.