الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

والضنة والمضايقة كيف وقد ظهر إلغاؤه فيما إذا أنشأ القتل في الحرم، وفي

قطع الطريق (1).

المسألة الثانية: تعارض العام والخاص:

وذلك فيما إذا ورد نص عام ونص خاص، وكان كل منهما يدل على

خلاف ما يدل عليه الآخر.

وذلك كقوله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ ثُمَّ لَم يَأْتُوا بِأَربَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُم تمتين جلدة ولا تقبلوا لَهُمْ شَهَدَةٌ أَبَدًا وَأَوَلَيْكَ هُمُ الْفَسِقُونَ) (2)، مع قوله: {وَالَّذِينَ يرمون أزواجهم ولم يكن لها إلا أنه فَشَهَدَة أمير أَرْبَعُ شَهَدَتِ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصياد قاين (3)

فالنص الأول عام يشمل كل من رمى محصنة سواء أكان زوجاً لها أم

لا، والنص الثاني خاص بالأزواج دون غيرهم.

فالجمهور الذين قالوا إن دلالة العام على جميع أفراده ظنية، لا يحكمون بالتعارض بينهما، بل يعملون الخاص فيما دل عليه، ويعملون العام فيما وراء ذلك.

أي يخصصون العام به ويقضون بالخاص على العام، لأن الخاص دلالته قطعية، والعام دلالته ظنية.

أما الحنفية فتمشياً مع قاعدتهم من أن العام دلالته قطعية، يحكمون في هذه المسألة بالتعارض في القدر الذي دل عليه الخاص، لتساويهما في القطعية وعندئذ يكون الأمر واحداً من أربعة أمور.

-

1

أن يجهل التاريخ فلا يعلم تقدم الخاص على العام، أو تقدم العام على

(1) انظر تفسير الطبري: (29/ 7).

(2) سورة النور، الآية: 5. (3) سورة النور، الآية: 6.

100