الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ٩٩

ذهب إليه الحنفية لا لأن التخصيص لعموم القرآن لا يكون بأخبار الآحاد وإنما

لعدم ثبوت المخصص.

2 - مباح الدم هل يعصم بالالتجاء إلى الحرم:

اختلف العلماء في من جنى خارج الحرم جناية تبيح دمه ثم لجأ إليه هل يقتص منه أو لا؟ فذهبت الحنفية إلى أنه لا يقتص منه داخل الحرم، ولكنه يلجأ إلى الخروج بعدم إطعامه وسقياه ومعاملته وكلامه، حتى إذا خرج اقتص منه (1)

وحجتهم في ما ذهبوا إليه عموم قوله تعالى: {ومن دخله كان

امنا (2)

وذهب إلى هذا الرأي أيضاً، الزبير ومجاهد والحسن وابن جرير

الطبري.

وذهب الجمهور من العلماء إلى أن من وجب عليه حد في النفس، ثم لجأ إلى الحرم فإنه يقتص منه، وخصصوا عموم الآية بالقياس.

وذلك أنهم قاسوه على من جنى في داخل الحرم، فإن قتله جائز، أخذا من قوله تعالى: {وَلَا تُقَتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ) (3) هذا إلى أنه هاتك لحرمة البيت (4).

وهذا الرأي يبين الصواب لقيام موجب الاستيفاء، وبعد احتمال المانع، إذ لا مناسبة بين اللياذ إلى الحرم، وإسقاط حقوق الآدمين، المبنية على الشح

(1) تفسير القرطبي: (140/ 4 فما بعدها).

(2) سورة آل عمران، الآية: 97.

(3) سورة البقرة، الآية: 191. (4) انظر نيل الأوطار: (43/ 7).

99