الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ١٠٤الرأي الأول للجمهور: أن الفعل المنفي نحو لا أفعل وما فعلت ومثله الواقع في حيز النهي وهو كلا تفعل والفعل الواقع في حيز الشرط نحو إن تقم أقم معك والفعل الواقع في حيز الاستفهام الإنكاري نحو قوله تعالى: {وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا الله) (1) إن كل ذلك من صيغ العموم، واحتجوا على ذلك بأن حقيقة الفعل في حكم النكرة وهي تعم في مقام النفي لا في الإثبات فقول القائل ما طلقت معناه ما أوقعت تطليقاً وكذا سائر الأمثلة.
واحتجوا أيضاً بصحة قبول الفعل المنفي والمنهي عنه والواقع في حيز الشرط والاستفهام للتخصيص نحو ما أكلت إلا تمرة ولا تطلق إلا واحدة
وقبول تخصيص دليل العموم.
الرأي الثاني: ونسب إلى أبي حنيفة أن الفعل لا يعم لا منفيه ولا مثبته ولا الواقع في حيز النهي والشرط والاستفهام، وعلى هذا الرأي فلا يصح تخصيصه، واحتج القائلون بهذا الرأي بأن الفعل حقيقة ذهنية، والحقيقة الذهنية لا تدخلها زيادة ولا نقصان فلا تقبل تخصيصاً.
وأجيب: إن قول القائل مثلاً ما أكلت نفي لحقيقة الفعل بالنسبة إلى مفعولاته فيعم كل مأكول وهو معنى العموم فيجب قبول التخصيص، قالوا لو كان عاماً لعم في الزمان والمكان.
وأجيب بأن مثل ما أكلت لا يعقل إلا بمأكول بخلاف الزمان والمكان
فإن أفعل يعقل بدونهما وهذا كاف في الفرق.
وثمرة الخلاف تظهر بين الجمهور وغيرهم في هذه المسألة في جواز
(1) سورة آل عمران، الآية: 135.
104