الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

3 - مفهوم الخطاب:

المراد بمفهوم الخطاب ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق بل من حيث الفحوى والمفهوم ويشمل مفهوم الموافقة وهو ما كان حكمه موافقاً للمنطوق به مساواة أو بالأحرى والأولى، ويشمل ما كان حكمه مخالفاً لحكم

المنطوق به. وقد اختلف العلماء في عموم المفهوم على آراء:

الرأي الأول: إنه يقتضي العموم مطلقاً في ما عدا المنطوق به وهو رأي

المحققين.

ومثاله نفي وجوب الزكاة في كل الغنم المعلوفة أي التي ليست بسائمة أخذاً من الحديث (في سائمة الغنم الزكاة فيفهم منه نفي الزكاة عن المعلوفة وغيرها أي مما ليست بسائمة، ومثله مفهوم قوله تعالى: {فَلَا تَقُل لما أن) [الإسراء: 23] عام لجميع ما يكون مؤذياً وكذلك مفهوم قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليَتَمَى ظُلْمًا) (1) عام لجميع أنواع الإتلافات مما عدا الأكل. وأصحاب هذا الرأي يقولون أن عمومه من طريق الحقيقة لا من الحريق

المجاز.

واحتجوا على ذلك بأن العموم في اللغة شمول أمر لمتعدد وهذا المعنى كما يعرض للفظ يعرض للمعاني أيضاً فكان حقيقة فيها كما في الألفاظ كعموم

المطر والخصب والقحط للبلاد، وكذا المعنى الكلي يعرض له العموم حقيقة لشموله الجزئيات، ولذا فسر المنطقيون العام بما فسروا به الكلي وهو ما لا يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه.

على أن العموم بحسب اللغة ليس بمشروط بشمول أمر واحد لأفراد

(1) سورة النساء، الآية: 10.

107