الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

متعددة بل العموم بحسب اللغة مشروط بشمول أمر لمتعدد سواء أكان المتعدد

أفراد أم لا وهذا المعنى من عوارض المعاني مطلقاً.

من قبيل

الرأي الثاني: إن عموم مفهوم الخطاب من طريق المجاز لا الحقيقة فهو في المعاني مجازي لا حقيقي، واستدل أصحاب هذا الرأي على ما ذهبوا إليه بأنه لا يطرد في كل معنى فلا يقال عمهم الأكل ونحوه كما يقال عمهم الرقص، ومن حق الحقيقة الأطراد لأن كل لفظ وضع لمعنى وضعاً أولاً وجب إطلاقه، حيث وجد ذلك المعنى على جهة الاطراد قالوا ألا ترى أن اللسان لما وضع للحيوان المخصوص وجب إطلاقه على هذا الشخص حيث وجد مطرداً وكذلك الرجل والفرس وما أشبه ذلك من الحقائق، فإنه يجب اطرادها بخلاف المجاز فإنه لا يطرد قالوا ألا ترى أن الأسد لما كان موضوعاً للسبع الشجاع وكان إطلاقه على الشجاع من غير هذا الجنس مجازاً لم يطرد بل صح وصف الرجل الشجاع أنه أسد ولا يصح وصف كلما تشجع من الحيوان بأنه أسد فلا يوصف الهر إذا تشجع بأنه أسد ولا غيره من الحيوانات وكذلك يوصف الرجل الطويل بأنه نخلة ولا يوصف كل طويل بذلك وذلك كثير، قالوا فلما وجدنا وصف المعاني بالعموم غير مطرد ووصف الألفاظ الشاملة بذلك مطرداً حكمنا بأنه في الألفاظ حقيقة وفي غيرها مجاز.

وأجيب عن ذلك كله بأنه لا يسلم أن وصف المعاني بالعموم غير مطرد بل نقول أنه مطرد فلا مانع من قولنا عمهم الرقص وعمهم الأكل إذا كان موجوداً في جميعهم، وأيضاً فإن منع الاطراد في المجاز إنما هو مبني على القول باعتبار نقل شخص العلاقة في أفراد المجاز لا على اعتبار نقل نوعها كما هو الصحيح. الرأي الثالث: إن مفهوم الخطاب لا عموم له، وذلك أن العموم ليس من عوارض المعاني أصلاً لا حقيقة ولا مجازاً وإنما هو من عوارض الألفاظ واحتج أصحاب هذا الرأي بأن العموم والخصوص من عوارض الألفاظ لا من

1. A