الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

عوارض المعاني، وغالب الأدلة الشرعية ألفاظ لا معان، حتى نفى بعض

العلماء الاستدلال بالمفهوم (1).

دليله

وأنت إذا تأملت الآراء وأدلتها وجدت الرأي الأول أولى بالصواب بقوة

متى يعمل بالعموم

بعمومه حتى يبحث

إذا ورد العام وعلم أن له مخصصاً فلا يجوز الأخذ عن مخصصه فيلزم البحث عن المخصص المعلوم من أراد العمل بالعموم قبل الأخذ به إجماعاً لئلا يخطأ في عمله فيحكم بغير ما أنزل الله تعالى وذلك مثل قوله سبحانه وتعالى: {يَاتِهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأنعام إلا ما يتلى عليكم) (2) فعموم قوله بهيمة الأنعام مخصص بقوله: ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: 1] فلا يجوز لمكلف أن يتناول شيئاً مما دل عليه اللفظ العام حتى يعرف تفصيل ما يتلى مما استثني مما أحل المنصوص عليه في قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ .... (3) إلى آخر المحرمات في الآية.

أما إذا لم يعلم للعموم مخصص فللعلماء في العمل به آراء:

الرأي الأول: إنه لا يجوز العمل بالعموم قبل البحث عن مخصص له والاستقصاء في طلبه، إذ تخصيصه محتمل ومال إلى هذا الرأي المروزي وأبو

سعيد وأبو العباس وابن سريج.

الرأي الثاني: جواز العمل باللفظ العام قبل البحث عن مخصص وهو رأي الصيرفي من الشافعية بل قال السيرافي بوجوب العمل بصيغة العموم لأنه

(1) انظر طلعة الشمس ج 1 ص 123، 132.

(2) سورة المائدة، الآية: 1.

(3) سورة المائدة، الآية: 3.

109