الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ١١٠حقيقة والحمل عليه أولى وإلا لتوقف جواز التمسك بالحقيقة على البحث عن المانع من إرادتها.
وجواز العمل بالعموم قبل البحث عن مخصص له إذا لم يعلم هو رأي المحققين من الأصوليين وهو قول الأصحاب.
اللفظ
الرأي الثالث: وجوب العمل بأقل ما يتناوله العموم وهو الثلاثة في الجمع مثلاً لأن أقل ما يتناوله اللفظ هو المتحقق عندهم إرادته من فيجب إجراء العموم فيه عند إطلاقه لتحقق إرادته ولا يحتاج وجوب العمل به إلى البحث عن المخصص ويتوقف فيما عدا ذلك الأقل حتى يعلم هل هو مراد من لفظ العموم أو غير مراد.
الأدلة
احتج القائلون بعدم جواز العمل بالعموم قبل البحث عن مخصص له بما حاصله أن المقتضي للعموم هو الصيغة المجردة ولا يعلم التجرد إلا بعد
البحث.
وأجيب بأن الظاهر من الصيغ البقاء على العموم لأنه الأصل وإجراؤه
عليه أولى.
واحتجوا أيضاً بأنه لا شك أنه يضعف الظن لبقاء عمومه على ظاهره لكثرة المخصص من العمومات الشرعية فإنه قد قيل ما من عموم إلا وقد دخله التخصيص إلا يسيراً مثل العمومات التي قامت القرينة على امتناع تخصيصها مثل قوله تعالى: ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: 49] ونحوه
قالوا وإذا كان الأمر كذلك لم يحصل ظن بقاء العموم على ظاهره إلا بعد البحث وإذا لم يحصل ظن لم يجز العمل به مع
الشك.
وأجيب بأن ضعف الظن في دلالة العموم بسبب كثرة المخصصات حتى
110