الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ١١١

لو سلم ليس مانعاً من جواز الأخذ بالعموم وموجباً للبحث عن المخصص لأن الأخذ بالعموم على هذه الحالة إنما هو أخذ بدليل وإن ضعفت دلالته

لعارض، فلا يقدح ذلك في جواز الأخذ به ما لم يعارضه ما هو أقوى منه. واستدل أصحاب الرأي الثاني بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم ـ كان يوجه أصحابه إلى الأقطار ويأمرهم بالعمل بما قد عرفوه من الكتاب والسنة من عموم أو خصوص ولا يأمرهم بالبحث عن مخصص ولا ناسخ حتى يبلغهم. واحتج أصحاب الرأي الثالث بأن ما عدا الأقل غير متحقق إرادة دخوله

تحت العام، وإن الأقل هو المراد حتى لا تخلو الصيغة عن مدلول. وأجيب: بأن تحقق إرادة أقل مدلول اللفظ غير مسلم لاحتمال أن يكون قد خرج بعض ذلك بالمخصص ولو سلم ذلك لكان في الإمكان أن يقال إنَّ إرادة أقل مدلول العام وأكثره من لفظه سواء على أن تعيين البعض بغير دليل تحكم فالأقل والأكثر مما دلت عليه الصيغة حكمه واحد.

تخصيص العام وبيان المخصصات

التخصيص: إخراج بعض ما يتناوله اللفظ العام بمخرج.

أو هو قصر العام على بعض أفراده أي بيان أن العام قد أريد بعض أفراده

ابتداء، أو هو صرف العام عن عمومه وإرادة ما ينطوي تحته من أفراد، وهو كثير في الكتاب والسنة، مثل قصر الوجوب في كلمة النَّاسِ) [آل عمران: 97] عقلاً على المكلفين دون الصبيان والمجانين في قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حجُ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً) (1) ومثل تخصيص آية الإرث بقوله: نحن - معاشر الأنبياء - لا نورث ما تركناه صدقة»

واتفق جمهور العلماء على جواز تخصيص العام بدليل صرفه عن عمومه

(1) سورة آل عمران، الآية: 97.

111