الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ١١٤وذلك لأن الصبي والمجنون لا قدرة لهما على فهم الخطاب وطلب
الفهم ممن لا يمكنه الفهم محال عقلاً.
ووجه تخصيص العقل للعموم هو أن فهم التخصيص للشرع بالعقل يدرك من أول وهلة أي لا يحتاج إلى طلب وشدة بحث كما يحتاج إليه في
المخصصات السمعية.
وهناك رأي يمنع جواز تخصيص الشرع بالعقل ونسب للشافعي وقيل لا يخصص العقل الكتاب العزيز خاصة ويخصص به عمومات السنة، واحتج
المانعون بأمرين:
أحدهما: إن العقل متقدم والشرع متأخر ولا يصح تخصيص المتأخر
بالمتقدم.
ثانيهما: إن التخصيص إخراج ما يمكن دخوله تحت العام وخلاف
المعقول لا يمكن دخوله تحته.
وأجيب عن الأول:
بأن العقل له ذات وهي المتقدمة وله صفة وهي المخصصة والمبينة لأنها موجودة عند نزول اللفظ لأن العقل هو الذي بين لنا أن الرب تعالى ما أراد بقوله: (خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: 102] ذاته مثلاً هذا على تسليم منع تخصيص المتأخر بالمتقدم والجمهور لا يمنعونه.
وأجيب عن الثاني:
بأنه لا يمتنع دخوله لغة في الكلام لكن يكذب قائله لو أراده ولما وجب الصدق في كلام الله تعالى تبين أنه يمتنع دخوله تحت الإرادة مع شمول اللفظ له والقاضي بعدم إرادته هو العقل.
114