الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ١١٥الثالث: الإجماع: يجوز التخصيص بالإجماع: لأنه بمثابة نص قاطع شرعي، أما العام فهو ظاهر ظني عند الجمهور غير الحنفية، وإذا اجتمع القاطع والظاهر، كان القاطع مقدماً، والحق أن التخصيص يكون بدليل الإجماع لا بالإجماع نفسه (1). مثاله قوله تعالى: {تَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فاسعوا إلى ذكر الله (2) فإنهم أجمعوا على ألا جمعة على عبد ولا امرأة. أمثلته تنصيف حد القذف على العبد فإنه ثابت بالإجماع، فكان مخصصاً لعموم قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَوْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً) (3) قال الأسنوي والحق أنه ليس التخصيص بالإجماع، بل ذلك إجماع على التخصيص، ومعناه أن العلماء لم يخصوا العام بنفسه الإجماع، وإنما أجمعوا على تخصيصه بدليل آخر، ثم إن الآتي بعدهم يلزمه متابعتهم وإن لم يعرف المخصص.
ومن
الرابع: النص القرآني أو النبوي الخاص:
يجوز التخصيص بالكتاب العزيز وبالسنة المطهرة، سواء أكان النص المخصص متصلاً بالعام أم منفصلاً عنه، وسواء كان المخصص من نوع المخصص أم من غير نوعه.
مثال التخصيص في القرآن بالنص المتصل بالعام فيه، قوله تعالى: وَأَحَلَّ الله البيع (4) ثم خص منه الربا عقبه بقوله سبحانه: {وَحَرَّمَ، ومثال التخصيص بالنص المنفصل من القرآن: قوله في سورة البقرة
الربوا) (0)
(1) المدخل إلى مذهب أحمد 114، إرشاد الفحول 141.
(2) سورة الجمعة، الآية: 9.
(3) سورة النور، الآية: 4. (4) سورة البقرة، الآية: 275. (5) سورة البقرة، الآية: 275.
110