الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ١١٦

وَالْمُطَلَّقَتُ يتربَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُو) (1) فإنه يشمل الحوامل وغيرهن، فخص منه الحوامل بقوله: سبحان: {وَأُوَلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمَلَهُنَّ (2)

(2)

وخص منه أيضاً المطلقة قبل الدخول بها بقوله عز وجل: {فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَةٍ تَعْتَدُّونَها) (3)

ومثال التخصيص بنص منفصل من السنة النبوية المتواترة: قوله تعالى: لو كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموتُ إن ترك خيرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ) (4) فإنه عام، خص منه عدم جواز الوصية للوارث بحديث: «إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث وهذا على رأي من جعل الحديث مخصصاً للآية لا ناسخاً لها.

ومثال التخصيص بنص منفصل من السنة بخبر آحاد قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) (5) خص منه ميتة البحر بقوله صلى الله عليه وسلم في شأن البحر «هو الطهور ماؤه الحل ميتته وقد تقدم الكلام على تخصيص العموم بخبر الواحد عند الكلام على حكم العام ودلالته.

خامساً: العرف والعادة:

يصلح العرف القولي أو العملي مخصصاً ما دل عليه النص العام، فمثال العرف القولي: لفظ الدراهم إذا أطلق يراد به النقد الغالب في البلد ولفظ الدواب يراد به في بعض البلاد الخيل خاصة، ولا خلاف في تخصيص العام بالعرف القولي.

ومثال العرف العملي: أن يقول: الشارع: حرمت الطعام، وكان

عادة

من

(1) سورة البقرة، الآية: 228

(2) سورة الطلاق، الآية: 4. (3) سورة الأحزاب، الآية: 49 (4) سورة البقرة، الآية: 180. (5) سورة المائدة، الآية: 3.

116