الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ١١٧

البلد أكل البر، فتقتصر الحرمة على البر لأنه الغالب من الطعام في ذلك البلد ومثله إطلاق كلمة الرأس على رأس الغنم، خاصة فإنه لا يحنث بأكل رأس حيوان آخر.

والعرف العملي يخصص النص عند الحنفية وجمهور المالكية، وقد خصص الإمام مالك آية: {وَالْوَالِدَتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةُ) (1) بالمرأة غير الشريفة القدر، بالعرف الذي كان سائداً في قريش بأن المرأة الحسيبة الشريفة القدر لا ترضع ولدها عادة، ولا يصلح العرف العملي مخصصاً عند الشافعية والحنابلة والقرافي من المالكية (2) وعندنا.

والخلاصة: أنه اتفق العلماء على التخصيص بالعرف القولي، واختلفوا في التخصيص بالعادة أو العرف العملي، فأجازه الحنفية وجمهور المالكية ولم يجزه الجمهور، والحق كما قال الشوكاني أن العادة لا تخصص، لأن الحجة لفظ الشارع وهو عام والعادة ليست بحجة حتى تكون معارضة له (3).

السادس: قول الصحابي:

يصلح مخصصاً عند الحنفية والحنابلة لأنه حجة عندهم يقدم على القياس، فيكون مخصصاً، لأن الصحابي العدل لا يترك ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ويعمل بخلافه إلا لدليل ثبت عنده يصلح للتخصيص.

وقال الجمهور: لا يجوز التخصيص بمذهب الصحابي، لأنه قد يخالف المسموع من النبي - - لدليل في ظنه، وظنه لا يكون حجة على غيره،

(1) سورة البقرة، الآية: 233.

(2) مسلم الثبوت (2711)، الفروق (1731)، تهذيب الفروق بهامشه (187/ 1) وما بعدها، جمع الجوامع (23/ 1) شرح الإسنوي (154/ 2).

(3) إرشاد الفحول 141.

117