الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ١١٨

فقد يظن ما ليس بدليل دليلاً، والتقليد للمجتهد من مجتهد مثله لا يجوز، لا سيما في مسائل الأصول (1).

(2)

قال الشوكاني: فالحق عدم التخصيص بمذهب الصحابي الراوي العام، قال: كنا نخابر (3) أربعين سنة، ولا نرى به بأساً، بدليل آن ابن عمر أتانا حتى رافع بن خديج، فأخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عنه، فتركناه لقول رافع. السابع: فعل النبي - صلى الله عليه وسلم:

وذلك كما لو قال الوصال حرام ثم واصل أو قال استقبال القبلة بالبول حرام كما في حديث لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط ثم استقبل كما روى ابن عمر أنه شاهد شخص النبي - صلى الله عليه وسلم ـ في بيت حفصة وهو جالس لحاجته بين لبنتين فإن فعله - صلى الله عليه وسلم - يكون تخصيصاً لهذا العموم ومعنى تخصيصه على هذا القول هو أن النهي عن الوصال شامل لجميع أنواع الصيام والنهي عن استقبال القبلة بالبول شامل لجميع حالات المستقبل فوصاله - - واستقباله يخصص ذلك العموم في الموضعين وتوضيحه أنه إذا نهى عن الوصال فواصل بصوم النافلة فإنه يخصص من ذلك العموم صوم وكذلك إذا استقبل من وراء حائط فيكون الاستقبال من وراء الحائط خارجاً من ذلك النهي وقال أبو الحسن الكرخي لا يكون مخصصاً على ذلك المعنى المذكور بل يدل على أنه خاص به وحده إذا فعله - - لا يتعداه إلا لدليل والحجة لأصحاب القول بتخصيص الفعل للعموم قوله تعالى: وَاتَّبِعُوهُ} [الأعراف: 158] وقوله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (4) فلما أمرنا باتباعه والتأسي به في أفعاله كانت أفعاله كالخطاب لنا

عموم

وأيضاً فقد ثبت أنه وأمته في الشرع سواء.

(1) شرح الإسنوي (145/ 2).

(2) إرشاد الفحول 142.

(3) المخابرة: المزارعة. (4) سورة الأحزاب، الآية: 21

النافلة

118