الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ١١٩نعم
ما دل دليل على اختصاصه به عليه الصلاة والسلام من أفعاله فذلك خارج عما نحن فيه بالدليل المخصص.
وكما اختلف الأصولييون في تخصيص العموم بفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - كذلك اختلفوا في تقريرهم لفعل يصدر من غيره مخالفاً به العموم أي عموم الكتاب أو السنة فمنهم من أجاز التخصيص به ومنهم من لم يجزه.
أقول: وما دام فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو تقريره معصوم من الخطأ إذ لا يقر عليه في باب التشريع فلمَ لا يلحق كل من الفعل والتقرير بالقول ما لم يدل دليل على أن الفعل خاص به أو التقرير خاص بمن أقره عليه كما قال في
حديث أبي بردة في الأضحية ولا تجزاء أحداً غيرك، والله أعلم.
الثامن: المفهوم وهو نوعان:
مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة وسيأتي بيان حقيقة كل منهما والكلام على الاحتجاج بهما، أما الأول فهو مخصص اتفاقاً.
ومثاله قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُل فَمَا أَنّ﴾ [الإسراء: 23] فإنه دال على المنع من الضرب، فيقع به التخصيص، وأما مفهوم المخالفة وهو ما كان حكمه مخالفاً لحكم المنطوق به فهو مخصص عند طائفة غير مخصص عند آخرين، مثاله قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ (في سائمة الغنم الزكاة دل على أنه: لا زكاة في المعلوفة، فيخص به عموم حديث آخر: في أربعين شاة شاة» الذي يدل على
وجوب الزكاة في كل أربعين من الشياه سواء أكانت سائمة أم غيرها.
ومن
أمثلته أيضاً قوله -: خلق الماء طهوراً لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه» (1) فإنه عام خصص بمفهوم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثاً» (2).
(1) مسلم الثبوت (276/ 1).
(2) أخرجه ابن ماجه عن أبي أمامة الباهلي وضعفه أبو حاتم بلفظ (إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه سبل السلام (181/ 1).
119