الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ١٢٠تاسعاً: القياس:
إن قياس النص الخاص يقدم على عموم نص آخر: أي أن هذا القياس يخصص عموم النص، مثل قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَ اللهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275] فهو عام في جواز كل بيع ثم ورد النص النبوي بتحريم الربا في البر، والعلة هي الكيل عند بعض العلماء، فيقاس الأرز على البر في تحريم الربا، فيكون هذا القياس على هذا النص الخاص مخصصاً عموم البيع الوارد إحلاله في النص.
(1)
أمثلة تخصيص العموم بالقياس (1): تخصيص قوله تعالى في ومن اللعان: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ) (2) بجواز لعان المطلقة ثلاثاً، لنفي ولد منها بالرغم من أنها ليست زوجة قياساً على الحكم بالإرث في طلاق المريض الفار من الميراث ثلاثاً: لأنه فار من الولد.
ومنها تخصيص حديث لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم» (3) بالسفر إلى مكان وجود القاضي مسيرة أيام لوجوب حق عليها، وانتقالها من البادية إلى مكان وجود الحاكم لإقامة حد عليها فكل من الحالتين أمر قد لزمها.
ومنها، تخصيص حديث إنما الأعمال بالنيات» (4) فلو قال رجل لامرأته: أنت طالق ونوى ثلاثاً، فهي واحدة، بالرغم من نيته ثلاثاً، إذ لو نوى أن يطلق امرأته، ولم يتلفظ، فلا يكون طلاقاً.
المخصص غير المستقل وأنواعه
هو ما يكون جزءاً من النص المشتمل على العام، وهو أنواع:
(1) العدة في أصول الفقه لأبي يعلى (559/ 2 ـ 561).
(2) سورة النور، الآية: 6.
عن عبد
الله بن عباس - رضي
الله عنهما
11
(3) أخرجه البخاري في باب حج النساء (4) رواه البخاري ومسلم عن عمر - رضي الله عنه، رواه الحاكم في الأربعين وابن حبان في
صحيحه بحذف إنما.
120