الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ١٢١الأول: الاستثناء (1) المتصل:
كما في قوله تعالى: {مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَنِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ
وَقَلْبُهُ مُطْمَنُ بِالْإِيمَنِ) (2) فإن هذا الاستثناء أخرج من عموم مقدم الآية الشامل لكل كفر: الكفر الظاهر الذي يصدر بمجرد اللسان
مع
اطمئنان القلب
بالإيمان مما يدل على أن الكفر الحرام هو الصادر عن رضا واختيار دون
الإكراه.
الثاني: الشرط (3):
مثل قوله تعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَهُنَّ وَلَدٌ (4) فالشرط وهو عدم الولد قصر استحقاق الأزواج نصف التركة على عدم الولد للزوجة المتوفاة، ولولا هذا الشرط لاستحق الأزواج النصف
حالة
في كل الأحوال.
الثالث: الصفة (5):
مثل قوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنكُم مِّن فَنَيَتِكُمْ﴾ (1) فإن النص قصر جواز التزوج
بالإماء المؤمنات دون غيرهن في حال العجز عن مهر الحرائر.
(1) الاستثناء استفعال من الثني والمراد به هنا الإخراج بألا أو إحدى أخواتها من متكلم واحد
فقط.
(2) سورة النحل، الآية: 106.
(3) الشرط في اللغة: بمعنى العلامة، ومن ذلك أشراط الساعة أي علاماتها.
وتعريفه: اصطلاحاً: الشرط هو ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم
لذاته.
(4) سورة النساء، الآية: 12.
(5) المراد بالصفة هنا هي: التابع المشتق الذي يقع نعتاً للموصوف.
(6) سورة النساء، الآية: 25.
121