الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

وثانيها: إن اليهود سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لبث أهل الكهف فقال غداً أجيبكم فتأخر الوحي بضعة عشر يوماً ثم نزل قوله تعالى: {وَلَا نَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلُ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللهُ) (1) فقال ـ - إن شاء)

الله.

وأجيب عن الاحتجاج الأول بأنه يحتمل أن يكون سكوته - صلى الله عليه وسلم -

سعال أو نحوه جمعا لعارض من

الاستدلال.

بين الأدلة،

ومع

هذا الاحتمال فلا

يتم

ذلك

وأجيب عن الاحتجاج الثاني: بأن قوله - - بعد نزول الوحي إن شاء الله ليس اسثناءاً لكلامه الأول وإنما هو مسارعة في الامتثال، أعني أن هذا الاستثناء ليس بنافع شيئاً من قبل الكلام الأول، لأن العتاب قد وقع على ذلك الكلام غير المستثنى فلو كان هذا الاستثناء نافعاً ما كان للعتاب على تركه

معني

(2)

ثالثها واستدلوا على ذلك أيضاً بقياس الاستثناء على غيره من المخصصات بجامع أن كلا فيه إخراج لبعض ما دل عليه العام، كالمخصص المنفصل لا يشترط فيه الاتصال فالاستثناء كذلك.

وأجيب بأن هذا القياس مع الفارق، وذلك لأن المخصص المنفصل: مستقل بنفسه عن العام بخلاف المتصل فإنه غير مستقل بنفسه، ولكنه متوقف على الكلام الذي اشتمل عليه.

وأيضاً، فإن هذا الدليل منقوض بالصفة والغاية، فإن كلا منهما مخصص

متصل كالاستثناء ذلك فإنه يشترط فيهما الاتصال بما قبلهما اتفاقاً، فأولى ومع أن يقاس الاستثناء عليهما بجامع أن الكل مخصص متصل.

(1) سورة الكهف، الآية: 23.

(2) طلعة الشمس ج 1 ص 148.

124