الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

الحكم الثاني: أن يكون المستثنى غير مستغرق للمستثنى منه، فإن المستثنى إن كان متسغرقاً لجميع أفراد العام بحيث لم يبق شيء من أفراده كان الاستثناء لغواً لا جدوى منه وتكون العبرة بما نطق به أولاً.

وعلى ذلك فمن قال: لفلان علي عشرة إلا عشرة كان الاستثناء لغواً كأن لم يكن وتلزمه العشرة التي نطق بها أولاً قبل الاستثناء.

سواء.

وكذلك الشرط والوصف والغاية لا يكون مستغرقاً لأصله فهي والاستثناء

الحكم الثالث:

يصح

عن

العلماء

ذلك ولا يصح استثناء المساوي أيضاً

حيث العدد

صريح

كما

أن يكون المستثنى أكثر من الباقي بعد الاستثناء، نحو على عشرة إلى ستة، أو مساوياً له نحو علي عشرة إلا خمسة، وقد ورد الخلاف في جواز ذلك، فقال الأكثر من الأصوليين والنحويين استثناء الأكثر جائز، وقالت الحنابلة من الفقهاء وعبد الله بن درستويه من النحويين لا يجوز ذلك قال الباقلاني من المتكلمين لا وإنما يجوز عندهم استثناء الأقل فقط وقيل إنما يمتنع في الأمثلة المتقدمة بخلاف ما إذا لم يكن العدد صريحاً كقولهم أكرم الناس إلا الجهال إذ لم يكن العدد هنا صريحاً، لكن الجواز في المساوي والأكثر المعتمد عند الأصوليين، صحته والحجة على جوازه أنه لم تمنعه لغة ولا شرع ولأنه قد وقع والوقوع فرع على الصحة، بيان أنه قد وقع قوله تعالى: {إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الفاوِينَ) (1) بعد قوله: {إِنَّ عِبَادِي ليس لك عليهم سلطان (2) والمعلومة أن العاصين أكثر من المطيعين وقد ورد أيضاً في قوله: {وَعَلَى

(1) سورة الحجر، الآية: 42. (2) سورة الحجر، الآية: 42.

125