الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

1 - إنه لو رجع إلى كل الجمل المعطوف عليها لرجع قوله تعالى: هو إلا الذين تابوا} [البقرة: 160] إلى الجلد كما رجع إلى الشهادة، والإجماع واقع على أن التوبة لا تسقط حد القذف.

-

2

-

إن المعلوم أن الاستثناء في نحو علي عشرة إلا أربعة إلا اثنين عائد إلى الأخير فكذلك غيره.

إن الجملة الثانية مثلاً حائلة بين المستثنى والمستثنى منه فكانت كالسكوت بينهما.

وأجيب عن الاحتجاج الأول: بأن الحد خرج عن ذلك بدليل خاص به أن القذف حق الآدمي فلا يسقط بالتوبة كغيره من الحقوق فوجب لهذا القياس قصره على ما بعده، ونحن إنما نقول بعوده إلى الجميع مع عدم الدليل

وهو

ذلك.

الصارف له عن وأجيب عن الاحتجاج الثاني: بأنه إنما كان ذلك الاستثناء وهو الإثنين عائد إلى ما قبله فقط لعدم العطف الجامع ثم إن رده إلى الكل متعذر فكان الأقرب أولى كما أنه إذا تعذر رده إلى الأقرب كان رده إلى الأبعد أولى نحو قول المقرّ علي عشرة إلا اثنين فإنه عائد إلى العشرة.

وقال بعضهم في الجواب عن ذلك الاحتجاج أن إجماع الصحابة خص رجوعه بالأخيرة وهو مسلم إن صح ثبوت الإجماع على ذلك. وأجيب عن الاحتجاج الثالث: بأن العطف صير جميع الجمل المتعاطفة بمنزلة الجملة الواحدة فلم تكن المتوسطة كالسكوت، قالوا: حكم الأول متيقن والرفع مشكوك فيه، وأجيب بأنه لا يقين مع الجواز وأيضاً فالأخيرة كذلك قالوا إنما يرجع إلى ما قبله لعدم استقلاله فيتقيد بالأقل وما يليه هو

المتحقق.

وأجيب بأنه يجوز أن يكون وضعه للجميع كما لو قام دليل.

128