الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ١٢٩ثمرة الخلاف:
وثمرة الخلاف تظهر في حكم المقذوف بالزنا الوارد في قوله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَم يَأْتُوا بِأَربعة مهداة فاجلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً وَلَا نَقْبَلُوا هُمْ شَهَدَةٌ أَبَدًا وَأُولَبكَ هُمُ الْفَسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا) (1) هل يعود الاستثناء إلى قوله: ﴿وَأُولَيكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: 4] فقط تمشياً مع الرأي الثاني فلا تقبل شهادة القاذف وإن تاب أم يعود إلى الجميع تمشياً مع الرأي الأول فتقبل شهادة من تاب.
المخصص عند الحنفية
إن الحنفية لا يخصصون العام ولا يصرفونه عن عمومه، ويقصرونه على بعض أفراده إلا إذا كان الدليل الصارف له عن عمومه مستقلاً عن العام ومقارناً
له في الزمان.
وذلك بأن يكون وارداً مع العام في وقت واحد، وعلى ذلك فإنهم قد
اشترطوا في المخصص شرطين هما:
الشرط الأول:
أن يكون الدليل الصارف للعام عن عمومه مستقلاً، والمراد بالمستقل ما لا يحتاج إلى غيره فيدل على معناه بنفسه فمعنى كونه مستقلاً أي ليس جزءاً
من النص.
فإذا كان غير مستقل كما في الاستثناء المتصل والشرط والصفة والغاية فإنه لا يعتبر تخصيصاً بالمعنى الذي اصطلحوا عليه، فيبقى العام قطعي الدلالة ولا يكون ظني الدلالة كما في التخصيص بالمستقل المقارن، إلا أن مجموع الكلام من العام وما اتصل به من استثناء أو شرط أو غاية أو بدل، قد دل على
أن العام أريد به بعض أفراده قطعاً.
(1) سورة النور، الآيتان: 4 و 5.
129