الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

وعلى ذلك فإن العام الذي قد قصر على بعض أفراده بغير المستقل مما ذكرنا يكون قطعي الدلالة فلا يجوز تخصيصه إلا بقطعي ـ عندهم ـ بخلاف ما لو خص بمستقل فإنه يصبح ظني الدلالة فيجوز تخصيصه بالظني، لأن الظني يعارض الظني ولا يعارض القطعي.

الشرط الثاني:

واشترطوا ـ أيضاً ـ في الدليل المخصص للعام، أن يكون مقارناً لهذا العام، وذلك بأن يكون صدورهما في زمن واحد، وعلى هذا فلو كان دليل التخصيص مستقلاً ولكنه غير مقارن للعام فإنه لا يسمى تخصيصاً ولا قصراً

للعام على بعض أفراده، بل يسمى نسخاً والنسخ يفترق عن التخصيص. وعلى ذلك فلا يتحقق التخصيص إلا إذا كان الدليل المخصص مستقلاً

ومقارناً للعام.

وبذلك يكون التخصيص عند الحنفية قد اقتصر على الدليل المستقل فقط فينحصر المخصص في ثلاثة أمور هي:

الأمر الأول:

النص المستقل المتصل باللفظ العام، وذلك كما في قوله تعالى: {وَأَحَلَّ الله البيع وحرم الربوا) (1) فإن كلمة البيع من الألفاظ الدالة على العموم لأنه مفرد معرف بأل الدالة على الاستغراق فيشمل جميع أنواع البيوع ومنها البيوع الربوية، فلما قال: ﴿وَحَرَّمَ الرِّبوا﴾ [البقرة: 275] دل ذلك على أن البيع الذي أحله الله هو ما لا يتضمن زيادة في أحد البدلين ويكون العام قد اقتصر على غير الربا والمخصص هنا مستقل المعنى مقارن للعام.

(1) سورة البقرة، الآية: 275

130