الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ١٣١

الأمر الثاني:

العقل، وهو مقارن للعام فيبين المراد منه وقد مثلنا له فيما سبق عند الكلام على المخصصات ومنها العقل.

غير أن التخصيص بالعقل عند الحنفية لا يجعل العام ظنياً بعد التخصيص كالتخصيص بغيره بل يبقى العام على دلالته القطعية في الباقي بعد التخصيص به.

وذلك كالنصوص الدالة على التكاليف فإنها نصوص عامة قد خصصها العقل بغير المكلفين فيبقى العام بعد ذلك قطعياً في الباقي، وذلك كالعام الذي لم يخصص مطلقاً.

الأمر الثالث:

العرف والعادة، وقد تقدم الكلام على ذلك فيما سبق.

حكم العام بعد التخصيص وحجيته

بعد أن ذكرنا التخصيص والمخصصات يجدر بنا أن نبين حكم العام

وحجيته في الباقي بعد إخراج المخصص منه ما أريد إخراجه به، وذلك مثل قوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ) (1) فإنه أخرج منهم أهل الذمة فلا يقتلون فبقي لفظ المشركين مقصوراً على أهل الحرب، وتوضيح ذلك من ناحيتين:

الأولى: هل يكون العام حقيقة في الباقي بعد التخصيص أو يكون مجازاً فيه أم هو حقيقة في بعض الأحوال مجاز في بعضها.

الثانية: هل يجوز التمسك بالعموم بعد التخصيص بأن يجعل حجة في

(1) سورة التوبة، الآية: 5.

131