الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

الباقي بعد التخصيص أو لا يجوز؟ أم يجوز ذلك في بعض أحوال العام المخصص ولا يجوز في بعضها الآخر.

المسألة الأولى:

اختلف الأصوليون في العام إذا خصص، هل يكون حقيقة في الباقي أو مجاز (1) فيه؟ أم هو مجاز في بعض الأحوال حقيقة في بعضها الآخر؟. فذهب كثير من الأصوليين إلى أنه مجاز في الباقي مطلقاً، سواء أكان

التخصيص بمتصل أم منفصل، وسواء أكان بلفظ أم بغيره.

وذهبت طائفة أخرى منهم مالك والشافعي وأصحابه والحنابلة وأكثر

الحنفية إلى أنه حقيقة فيما بقي مطلقا.

وقال أبو الحسن الكرخي وأبو الحسين وابن الخطيب الرازي إن خص بمتصل وهو الشرط والاستثناء والصفة والبدل فالعام حقيقة في الباقي وإن خص بغيرها فهو مجاز فيه وقال أبو بكر الرازي إن كان غير منحصر فحقيقة وإلا فمجاز، وقال الباقلاني إن خصص بشرط أو استثناء فحقيقة وإلا فمجاز، وهناك أقوال أخرى دون هذه.

الأدلة

-

1

استدل أصحاب القول الأول - وهو أسعدها بالدليل وأقواها حجة بما

يلي:

أ - إن لفظ العموم وضعه أهل اللغة للاستفراق والشمول فاستعماله في غير ذلك إنما هو استعمال اللفظ في غير ما وضع له، وذلك هو

المجاز.

(1) إرشادة الفحول 119، مسلم الثبوت (241/ 1) وطلعة الشمس ج 1 ص 129.

132