الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

ب ـ إن العام بعد التخصيص لو كان حقيقة في الباقي في أي وجه من الوجوه لكان لفظ العموم مشتركاً بين الشمول والخصوص ونحن نقطع بعدم اشتراكه لأنه يفيد العموم بلا قرينة ولا يفيد الخصوص إلا مع القرينة، وشأن المشترك على خلاف ذلك، فعلمنا أنه مجاز

في الباقي بعد التخصيص.

2 - واستدل أصحاب القول الثاني بما يلي:

-

-

إن اللفظ إذا كان متناولاً حقيقة باتفاق فالتناول باق على ما كان

عليه، ولا يضره إخراج شيء منه

•

إن تناوله للباقي يسبق إلى الفهم من غير قرينة والتبادر علامة

الحقيقة.

وأجيب عن الدليل الأول: بأن العام كان يتناول الباقي مع غيره، والآن يتناوله وحده، وهما متغايران.

وأجيب عن الدليل الثاني: بأنه إنما يسبق إلى الفهم مع القرينة، إذ

السابق مع عدمها هو العموم، وهذا دليل المجاز.

-

3

احتج أبو الحسين ومن وافقه بأن المخصص المتصل إنما هو كواو الجماعة من نحو جاء مسلمون قال ولو كان المخصص بمتصل مجازاً لكان المسلمون مجازاً ولا خلاف أن المسلمين حقيقة في الجمع وهو يدل على خلاف ما يدل عليه لفظ مسلم فكذا المخصص المتصل، وأيضاً فيلزم أن يكون المسلم للجنس والعهد مجازاً لأنه يتغير به معنى مسلم وحاصل احتجاجه أنه قاس المخصص المتصل بواو الجماعة وبلام التعريف بجامع أن كل واحد من واو الجماعة ولام التعريف مغير لمعنى اللفظ وهو حقيقة بعد التعيير فيما استعمل فيه، وكذلك المخصص المتصل عنده.

133