الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ١٤١2
وقال بعض الباحثين: النص هو اللفظ الذي دل بصيغته على معناه المتبادر منه دلالة واضحة وكان مسوقاً لهذا المعنى أصالة لا تبعاً مع احتمال
التأويل والنسخ (1).
الأمثلة على النص:
الأمثلة على النص كثيرة نورد منها ما يلي:
1 - قال تعالى: {وَأَحَلَ اللهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبوا) (2)، فإنه يدل على نفي التماثل وبيان الفرق بين الربا والبيع من ناحية الحرمة والحل فيكون معنى الآية ظاهراً في حل البيع وحرمة الربا، وهذا المعنى كان معلوماً قبل نزول هذه الآية، ونصاً في التفرقة بينهما.
وهذا هو المعنى الذي سيق الكلام لأجله، بدليل أنها وردت للرد على
اليهود عندما قالوا فيما حكى القرآن عنهم إنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبوا) (3). قال تعالى: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَع) (4)، فإنه ظاهر في إباحة النكاح ونص في إباحة تعدد الزوجات وقصره على أربع، وهذا هو المعنى الذي سيق الكلام لأجله بقرينة سياقية هي قوله تعالى بعدئذ: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةٌ () () دل على أن المقصود من
الآية هو المعنى الثاني، وهو أن إباحة التعدد مقصورة على أربع.
3 - قوله تعالى: {فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ (6)، يدل بظاهره على ألا يزيد الرجل
(1) أصول الفقه الإسلامي، القسم الرابع عبد القادر شحاته محمد ص 99.
(2) سورة البقرة، الآية: 275
(3) سورة البقرة، الآية: 275.
(4) سورة النساء، الآية: 3. (5) سورة النساء، الآية: 3. (6) سورة الطلاق، الآية: 1.
141