الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ١٤٢على طلقة واحدة. وهو نص في بيان مراعاة السنة عند إرادة الطلاق، لأن الكلام سيق لذلك.
4 - قوله تعالى: وَالسَارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا (1) فهذه آية تدل على قطع يد السارق دون احتمال لشيء آخر من أنواع العقوبات.
ه - قوله تعالى: (الزانيةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) (2)، فهذه الآية تدل على وجوب جلد الزناة عدداً محصوراً من الجلد، ولا تحتمل غير
ما دلت عليه.
الظاهر:
الظاهر لغة: الواضح ويقابله الخفي، أما في الاصطلاح، فللعلماء في بيانه مسالك، فالحنفية يقولون: الظاهر هو كل لفظ أو كلام ظهر المعنى المراد به للسامع بصيغته من غير توقف على قرينة خارجية أو تأمل، سواء أكان مسوقاً للمعنى المراد منه أم لا (3).
ويمثلون له بنحو قوله تعالى: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَثَ وربع فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةٌ) (4) فإن هذا اللفظ قد دل باعتبار ظاهره على حل الزواج، أي أنه ظاهر في دلالته على حل زواج ما طاب من النساء، وحل الزواج هذا الذي استفدناه من ظاهر النص لم يكن مقصوداً من سوق الآية قصداً أولياً، لأن هذا المعنى معلوم من أدلة أخرى كقوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُم مَّا
وراة ذالكم (0)
(1) سورة المائدة، الآية: 38
(2) سورة النور، الآية: 2.
(3) أصول السرخسي 1، ص 163، كشف الأسرار، ص 36، التلويح (124/ 1).
(4) سورة النساء، الآية: 3. (5) سورة النساء، الآية: 24.
142