الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

وإنما المقصود أصالة من سوق هذه الآية هو إباحة تعدد الزوجات وقصر هذا التعدد على أربع عند عدم الخوف من الوقوع في الجور، ولا يزيد

•

على واحدة عند الخوف من الوقوع في ظلم الزوجات وعدم تحري العدالة ونحو قوله تعالى: ويَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ) (1) فهذه الآية ونحوها

ظاهر، يعرف المراد منه بسماع صيغته، وهو مسوق لبيان المعنى المراد. ومن العلماء من لا يفرق بين النص والظاهر وعلى ذلك طائفة من الأصوليين من المالكية والشافعية والحنابلة فالظاهر عندهم بمعنى النص. ومن الأصوليين من فرقوا بينهما وإلى هذا الرأي، ذهب كثير من الشافعية والمالكية وهو مذهب الإباضية.

6

قال الإمام نور الدين السالمي - رحمه الله - في طلعة الشمس: ينقسم اللفظ باعتبار فهم المراد منه إلى محكم وإلى متشابه، فأما المحكم فهو الذي اتضح المعنى منه سواء كان الاتضاح قوياً بحيث لا يحتمل اللفظ غير ذلك نصاً، ويحتمل غيره احتمالاً مرجوحاً ويسمى ظاهراً، فالنص

المعنى، ويسمى ما لا يحتمل معنى سوى معناه وذلك نحو لا إله إلا الله والظاهر هو الذي

يحتوي احتمال معنى غير معناه) (2).

(ad)

نحو قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّتُكُمْ) (3)، فالظاهر المتبادر في المثال السابق تحريم نكاحهن، وإن كان اللفظ يمكن أن يضاف إليه شيء آخر من الأوصاف المتعلقة بالذات، إذ لا يتعلق التحريم بذوات المذكورات في الآية قطعاً، وإنما يتعلق بأوصاف تضاف إلى تلك الذوات وأقربها تزوجهن.

(1) سورة الحج، الآية: 1. (2) طلعة الشمس على الألفية، أبو محمد عبد الله بن حميد السالمي، ج 1 ص 168، ط 1981 م،

وزارة التراث القومي والثقافة.

(3) سورة النساء، الآية: 23.

143