الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

حكم النص:

حكم النص القطع بأن المتكلم أراد منه مدلوله الذي دل عليه لفظه فينبني على ذلك وجوب اعتقاده وتفسيق من خالفه، لأنه رافع لمادة الاحتمال

وقاطع لمحل الاجتهاد فلا يصبح معه قول بقياس ولا تشبث بظني

(1)

وذلك إذا لم يدل دليل على نسخه أو تخصيصه أو تقييده فإنه يجوز

نسخه كما يجوز تخصيصه وتقييده.

فمثال ما وقع فيه النسخ قوله تعالى: يَتَأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرْضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ يَغْلِبُوا مِاتَنَيْنِ وَإِن يكن مِّنكُم مِائَةٌ يَغْلِبُوا ألفا) (2) نسخ بقوله تعالى: {الْكَنَ خَفَّفَ اللهُ عَنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن تكن منكم يانه صابرَةٌ يَغْلِبُوا ما ننين وإن يكن ينكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ والله مع الصنيرِينَ) (3).

ومثال ما وقع فيه التخصيص والتقييد قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ

(?) ،

والدم (4).

فقد خصص عموم الميتة المنصوص عليه هنا بحل ميتة السمك والجراد بالسنة المطهرة، وقيد إطلاق الدم بكونه مسفوحاً في قوله تعالى: {قُل لَّا أَجِدُ في ما أوحى إلى محرما عَلى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا (5). غير أن احتمال النص للنسخ أو التخصيص لا يخرجه عن كونه قطعياً أي

(1) طلعة الشمس على الألفية نور الدين السالمي، ج 1 ص 169، ط 1981 م وزارة التراث

القومي والثقافة.

(2) سورة الأنفال، الآية: 65. (3) سورة الأنفال، الآية: 66.

(4) سورة المائدة الآية: 3. (5) سورة الأنعام، الآية: 145.

144