الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

قطعي الدلالة على ما أريد به فيجب العمل بمعناه المتبادر منه المقصود

بالذات والأصالة.

حكم الظاهر

حكمه وجوب العمل بمعناه المتبادر سواء أكان اللفظ عاماً أم خاصاً إلا إذا قام دليل يقتضي العدول عنه إما بإرادة معنى آخر منه أو بقيام دليل يدل

على نسخه.

فإذا كان عاماً فإنه يحتمل التخصيص، فقد خصص عموم قوله تعالى: و احل الله البيع} [البقرة: 275] بنهي الرسول - صلى الله عليه وسلم ـ عن بيع - الغرر، وعن بيع ما ليس عند الإنسان.

وربع

وإذا كان مطلقاً احتمل التقييد، مثل تقييد قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذلِكُمْ﴾ [السناء: 24] بعدم الزيادة على الأربع بقوله تعالى: ﴿مَثْنَى وَثُلَثَ [النساء: 3] وبحديث النهي عن الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها (1). وإذا كان خاصاً احتمل إرادة معنى مجازي منه، كما في قوله تعالى: ريدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: 10]، فإن اليد معناها الظاهر الجارحة، والحق سبحانه وتعالى منزه عن إثبات الجارحة له فيصرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى المعنى الذي يليق بتنزيه الحق تبارك وتعالى عن مشابهة المخلوقين، إذ أن يكون المعنى مطلق القدرة، وصرف الظاهر إلى المعنى الباطن بالدليل يسمى التأويل، والمراد بصرف اللفظ عن حقيقته هو أن يكون اللفظ موضوعاً في شيء فيصرف عنه في الاستعمال بدليل، ويشمل ذلك المفرد إذا استعمل في غير ما وضع له كالأسد في الشجاع وكالمطلق في المقيد، والعام

يتعين

(1) رواه الربيع بن حبيب في مسنده عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة، الجامع الصحيح مع شرحه للشيخ السالمي، ص 23، ج 3، ورواه الجماعي عن أبي هريرة (نيل

الأوطار 146/ 6).

145