الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ١٤٦إذا قصر على أفراده ونحو ذلك، فاستعمال اللفظ من مفرد وغيره فيما وضع له
هو الظاهر وصرفه إلى غيره هو التأويل.
والدليل الذي يصرف به الظاهر عن ظاهره إما عقلي نحو قوله تعالى:
وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْق) (1) فالعين حقيقة هي "
الحاسة لكن لما منع العقل من وجود
هذه الصفة فيه تعالى تبين أن المراد بالعين في الآية غير حقيقتها، وأن المقصود من العين العلم أو الحفظ على سبيل التجوز.
وإما مقالي كما في قوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ) [الشورى: 11]
فإن هذه الآية دليل صارف للآيات التي قد يوهم ظاهرها التجسيم عن
ظاهرها.
التأويل حقيقته ومراتبه
1 - حقيقة التأويل
التأويل مصدر أول وهو تفعيل من الأول أي الرجوع قال تعالى: {ذَلِكَ وأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) [النساء: 59] ويطلق أيضاً على التفسير كما في الحديث من قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شأن خبر الأمة - رضي الله عنه ـ «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل.
والتأويل في اصطلاح الأصوليين: هو صرف اللفظ عن معناه الظاهر. إلى معنى آخر غير ظاهر فيه مع احتمال له بدليل يعضده، وعرف أيضاً بأنه حمل الكلام على المحتمل المرجوح من معاني اللفظ (2)، ولا بد للتأويل من دليل يقتضيه، لأن الأصل عدمه والواجب هو العمل بالظاهر، ومن
(1) سورة طه، الآية: 39.
(2) مشارق أنوار العقول للشيخ السالمي ص 253.
أمثلة
146