الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

التأويل تقييد المطلق، وتخصيص العام، وصرفه عن عمومه، وصرف اللفظ

عن حقيقته إلى مجازه.

لذا

ميز العلماء بين التفسير والتأويل، فقالوا: التفسير تبيين المراد من الكلام على سبيل القطع، والتأويل: تبيين المراد من الكلام على سبيل الظن. والتأويل: منه المقبول الصحيح، ومنه الباطل، أما التأويل المقبول الصحيح، فهو حمل اللفظ على غير مدلوله الظاهر منه، احتماله له بدليل يعضده وما عداه مما لم يقم عليه دليل فهو مردود.

وذلك الدليل أما عقلي كما في قوله تعالى: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) [طه: 39] فالعين حقيقة هي الحاسة لكن لما منع العقل من وجود هذه الصفة فيه تعالى حكمنا بأن المراد بالعين في الآية غير حقيقتها، فقلنا أنه أراد بالعين العلم أو الحفظ على سبيل التجوز، وأما أن يكون الدليل قولياً كما في قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ) [الشورى: 11] فإن هذه الآية قرينة صارفة

للآيات التي ظاهرها التجسيم عن ظاهرها مثل قوله تعالى: {بَل يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ [المائدة: 64] وقوله سبحانه: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) [الرحمن: 27] وغير ذلك من الآيات التي لو أخذ بها على ظاهرها من حيث الاستعمال لأدى ذلك إلى وصف الله سبحانه وتعالى بما لا يليق من إثبات الجارحة له سبحانه أو يقتضي تشبيهه بخلقه عز وجل.

والدليل إما قطعي أو ظني فإن كان قطعياً وجب القطع بإرادة المعنى الذي دل ذلك الدليل عليه وصرف إليه اللفظ قطعاً ولم تجز إرادة المعنى الظاهر الذي دل عليه الدليل القطعي، كما في الألفاظ التي يكون ظاهرها تشبيه الباري عز وجل بخلقه فصرفها عن ظاهرها واجب قطعاً بالأدلة الدالة على

،

کونه سبحانه غير مشابه لمخلوقاته ولا هي بمشابهة له.

وإن كان الدليل الذي يصرف اللفظ عن معناه الظاهر ظنياً فإنه حينئذ يفيد

147