الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ١٥٠1 - التأويل القريب:
وهو الذي يترجح فيه المعنى القريب للفظ بأدنى دليل وهو قريب إلى الفهم بحيث يكفي في إثباته أدنى دليل مثل قوله تعالى: ويَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا قمتُم إلى الصلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ} (1) فإن القيام مصروف عن ظاهره إلى معنى قريب وهو العزم على أداء الصلاة وإرادة الدخول فيها، بديل أن الشارع لا يطلب الوضوء من المكلفين بعد الشروع في الصلاة لأن الوضوء شرط لصحة الصلاة والشرط يوجد قبل المشروط، ومن ذلك تأويل العين في قوله تعالى: تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} [القمر: 14] بالحفظ والعلم لأنها طريق إليهما فهو تأيل قريب جداً، ذلك تأويل الوجه بالذات في قوله سبحانه: ﴿كُل شَيْءٍ هَالِكُ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: 88] لأن التعبير بالوجه عن الذات قريب غاية القرب، فإن في هذا التأويل قرباً بحسب العلاقة.
ب - التأويل البعيد
بين
ومن
وهو متفاوت في البعد بحسب ظهور العلاقة وغموضها، أعني العلاقة اللفظ والمعنى البعيد، له وبحسب قوة الدليل وضعفه ولذلك أمثلة كثيرة منها تأويل الحنفية المرأة بالصبية والأمة خاصة في قوله -: (أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل، والذي دعاهم إلى هذا التأويل المحافظة على القياس حيث قاسوا بضع المرأة في التزويج على سلعتها في البيع فلها أن تتصرف هناك كما تتصرف هنا بلا فرق بينهما. وإنما يحكم ببعد هذا التأويل لما فيه من إبطال ظاهر عموم لفظ المرأة في الحديث حيث أضيفت إليه كلمة أي مؤكدة بما وهي من ألفاظ العموم بلا دليل يقتضي إبطاله، ووجه كون هذا التأويل مبطلاً لظاهر الحديث هو الظاهر من سياقه أنه أراد إبقاء عموم أي حيث أكد عمومها بزيادة ما ثم كرر
(1) سورة المائدة، الآية: 6.
أن
10.