الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ١٥١لفظ البطلان ثلاثاً، فالظاهر من ذلك التأكيد، ومن هذا التكرير أنه - - أراد من الحديث عمومه.
أما القياس الذي أيدوا به تأويلهم وأرادوا أن يحافظوا عليه فهو قياس مع الفارق، فيمكن أن يفرق بين بضع المرأة وسلعتها فتمنع من تزويج نفسها ويجعل ذلك إلى وليها محافظة على مكارم الأخلاق وشرف الأسرة، بخلاف بيع سلعتها، ومن أمثلته أيضاً ما قاله الحنفية أيضاً في تأويل قوله تعالى: فَإِطْعَامُ سِيِّينَ مِسْكِيناً} [المجادلة: 4] قالوا إن المراد منه إطعام طعام يكفي لستين مسكيناً، فجعلوا الستين مقداراً لحد الطعام، وأجازوا إطعامه مسكيناً واحداً، لأن المقصود عندهم سد الحاجة، وحاجة واحد كحاجة ستين، ووجه بعده أنهم جعلوا المعدوم من لفظ الآية وهو طعام موجوداً، وجعلوا الموجود فيها وهو ستين مسكيناً معدوماً مع إمكان أن يريد الشارع حصول الجماعة المذكورين لحصول البركة باجتماعهم ولتظافر قلوبهم على الدعاء لمطعمهم. التأويل البعيد أيضاً تأويل الأمر بالإمساك بصرف عن ديمومة النكاح وبقائه إلى ابتداءه وتجديده في قوله - - لغيلان الثقفي، وقد أسلم على عشرة نسوة: أمسك أربعاً، وفارق سائرهن، وقوله لفيروز الديلمي، وقد أسلم على أختين: امسك أيتهما شئت، وفارق الأخرى) فهو ظاهر في استدامة أو استصحاب الزواج وليس في التجديد والابتداء، لكن الحنفية أولوا الأمر بالإمساك بابتداء الزواج إن كان الزواج بهن في عقد واحد، واستبقاء الأولى منهن إن كان الزواج في أكثر من عقد فقوله: (امسك أربعاً) أي ابتداء زواج أربعة منهن وقوله امسك أيتهما) أي ابتداء زواج إحداهما.
ومن
ووجه بعد هذا التأويل، أن غيلان وفيروز كانا حديثي عهد بالإسلام، وليس لهما معرفة بالأحكام الشرعية، فالظاهر من لفظ (الإمساك) الاستدامة، دون التجديد، ولو كان المراد من الحديث التجديد، لبينه النبي - من المعاني التي لا تعرف إلا بالبيان، والعربي يدرك أن معنى الإمساك
لأنه
151