الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

والاستمساك بالشيء الاستدامة والثبات عليه لا الشروع فيه ابتداء وتجديداً، فإن

أريد ذلك على بعد أقيم عليه الدليل ولا دليل.

ج - التأويل غير المقبول:

وهو الخارج عن التجوزات الدائرة على السنة العرب، ومثل ذلك لا

يقبل بل يرد على قائله ويكذب.

ومن أمثلة ذلك تأويلات الباطنية أخزاهم الله تعالى، ثعبان موسى صلوات الله وسلامه عليه بحجته، ونبع الماء من بين أصابع الرسول - صلى الله عليه وسلم - بكثرة العلم، وتأويلهم قوله تعالى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أنهَتُكُمْ (1) بأن المراد بالأمهات العلماء، وأن المراد بحرمتهم تحريم مخالفتهم وانتهاك حرمتهم، ومن ذلك ما روي عن غلاة الشيعة في قوله تعالى: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ) ينهما برزخ لا يبغيان فاي الاء ربكما تكذبان يَخرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُو له الله وَالْمَرْجَانُ) (2) حيث قالوا المراد بالبحرين علي وفاطمة والمراد بالبرزخ الحاجز من التقوى فلا يبغي أحدهما على الآخر والمراد باللؤلؤ والمرجان الحسن والحسين {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ((3).

هذا

ومن العلماء

من يزيد فوق النص والظاهر قسماً آخر ويسميه المفسر ويقول: (هو اللفظ الذي يدل على معناه دلالة أكثر وضوحاً من النص والظاهر بحيث لا يحتمل التأويل والتخصيص، ولكنه يقبل النسخ في عهد الرسالة) (4). ويمثل له بمثل قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ

(1) سورة النساء، الآية: 23.

(2) سورة الرحمن، الآيات: 19 - 21. (3) سورة البقرة، الآية: 111.

(4) أصول السرخسي (165/ 1)، كشف الأسرار (49/ 1) وما بعدها، التلويح على التوضيح (1/

152

(125