الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ١٥٧لزمه تأويل ما أوهم التشبيه من الآيات، والسنة وتأويله رده إلى المحكم حتى لا يتوهم من لا يدري أن المراد ظاهره ولو لم يرد المتشابه إلى المحكم للزم تناقض القرآن والقرآن لا تناقض فيه ولا اختلاف فهو يفسر بعضه بعضاً والسنة النبوية مبينة كذلك للقرآن وهو مبين لها إذ الكل وحي من عند الله كقوله تعالى: ﴿نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: 67] فإن هذه الآية من المتشابه الذي يجب أن يرد إلى قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسيا﴾ [مريم: 64] وإلى قوله: ولَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى} [طه: 52] ويؤول النسيان في الآية الأولى حينئذ بالترك وإنما عبر بالنسيان عنه مبالغة فيه.
وكقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) [طه: 5] وبَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ [المائدة: 64] فإن الاستواء الذي هو بمعنى الاستقرار واليد التي بمعنى الجارحة يستحيل إطلاقه على الله سبحانه فهو من المتشابه ويرد إلى المحكم وهو قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَى﴾ [الشورى: 11] وحينئذ يؤول المتشابه أي
المفسر بما يليق بتنزيه الله عز وجل وجلاله.
وأمثال ذلك من الألفاظ التي ظاهرها يوهم التشبيه ورب العزة والجلال لا يفرض علينا اعتقاد معنى لفظ متشابه وإثباته له سبحانه، وإنما مقتضى الإيمان رد ذلك كله إلى المحكم، وتأويله بما يليق بجلال الله عز وجل.
2 - المجمل
الإجمال في اللفظ ضرب من التشابه المجمل نوع من أنواع المتشابه.
أ - تعريف المجمل
هو
اللفظ الذي خفي المراد منه بنفس اللفظ خفاء لا يدرك إلا ببيان
ويقابله المبين.
157