الدلالات وطرق الاستنباط إبراهيم بن أحمد بن سليمان الكندي

الدلالات وطرق الاستنباط

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

ب - أسباب الإجمال وصور منه:

للإجمال أسباب أهمها ثلاثة:

أ - الاشتراك مع عدم القرينة: فإذا تعذر ترجيح أحد معاني المشترك لعدم قرينة تعين المراد منه كان مجملاً مثل لفظ (الموالي) فيما لو قال شخص: (أوصيت بثلث مالي لموالي)، وكان للموصي موال أعلون أي معتقون بكسر التاء وموال أسفلون أي معتقون بفتح التاء، أي كان له عبيد أعتقهم وسادة أعتقوه، ولم يبين المراد بقوله، فلا يعرف المقصود من الموالي إلا ببيان من نفس الموصي، فإن مات ولم يبين مقصوده بطلت الوصية على أصح الآراء في استعمال المشترك في جميع وستزيد ذلك إيضاحاً عند حديثنا عن المشترك.

معانيه

ب - غرابة اللفظ لغة مثل كلمة (الهلوع) في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الإِنسَنَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ [المعارج: 19] فإنه غريب لا يفهم المعنى المراد منه، حتى

بينه الله سبحانه بقوله: (إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا [المعارج: 21]، ومثل كلمة: الْقَارِعَةُ) [القارعة: 1] في قوله تعالى: الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ} [القارعة: 1 و 2] وكلمة: الحاقة} [القارعة: 1] في قوله تعالى: {الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ) [الحاقة: 1 و 2] فإن كلا من اللفظين لم يفهم المراد منه إلا بعد بيان الله سبحانه، وأن المقصود بهما يوم القيامة.

ج - النقل من المعنى اللغوي إلى معنى اصطلاحي شرعي: كألفاظ الصلاة والزكاة والربا وغيرها من الألفاظ التي نقلها الشرع من معانيها اللغوية، واستعملها في معان شرعية لا تدرك من طريق اللغة، وإنما بينت السنة النبوية المراد منها.

وهناك أسباب أخرى تتضح من خلال سياقنا لبعض صور الإجمال وأمثلة منه، فمن صور الإجمال في اللفظ:

158