الدلالات وطرق الاستنباط
الجزء ١ · صفحة ١٥٩1 - قول الراوي: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - داخل الكعبة فهذا إجمال في الفعل في نوعه وكمه فإن الصلاة تكون فرضاً وتكون نفلاً وتكون أيضاً
بمعنى
الدعاء فإذا لم تعلم حقيقة الصلاة التي أرادها الراوي كان اللفظ
مجملاً ومعناه مبهماً.
2 - أن ينطق المتكلم بلفظ فيه اشتراك أو تواطؤ أو إعلال كالنطق بالعين مجردة من القرينة إذ يمكن أن يراد بها الباصرة أو الشمس أو الذهب أو غيرها، والنطق بكلمة شيء أو كلمة موجود فإن لهما أفراداً كثيرة، وكالنطق بلفظ فيه إعلال يؤدي إلى الإجمال كمختار ومنقاد ومحتاج
ونحوها.
فإن هذه الألفاظ ونحوها إنما صارت مجملة بين الفاعل والمفعول بسبب الإعلال الذي فيها لأن أصل مختار مختير بكسر الياء في الفاعل وبفتحها في المفعول وبقلب الياء ألفاً بسبب تحركها وانفتاح ما قبلها حصل الاشتراك فيها
-
بين الفاعل والمفعول وكذا القول في نظائرها فيتبين المراد منها بقرينة. أن ينطق المتكلم بلفظ مركب يؤدي التركيب فيه إلى الإجمال كما في قوله تعالى: ﴿اَوْ يَعْفُوا الَّذِي بِيَدِهِ، عُقدَةُ النِّكَاح﴾ [البقرة: 237] فإنه متردد بين زيادة المهر وإسقاطه فإن أريد بالذي في يده عقدة النكاح الزوج كان المراد بالعفو الزيادة على الواجب في المهر وأن أريد به الولي كان المراد بالعفو إسقاط ما وجب من الصداق والمعنيان محتملان، وبسبب التركيب في الآية حصل الإجمال.
-
4
قول القائل ظهرت يد الملك الفلاني على العامة والخاصة فتتعذر إرادة المتكلم الجارحة المخصوصة المسماة باليد فتتردد بين النعمة والقدرة فيحتاج إلى البيان، وسبب الإجمال هنا يرجع إلى النقل، ذلك أن العرب نقلت لفظ اليد من الجارجة إلى القدرة والنعمة وتتعذر هنا إرادة الحقيقة فتبقى المجازات، ولا ترجيح لأحدهما على آخر إلا بقرينة.
159